﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ روي أنهم كانوا يَنْكُتون بأعوادٍ (٢) كانت في أيديهِم في اللحمِ ولا تصِلُ أيديهم إليهِ (٣)، وعلى هذا يظهرُ وجهُ الإتيان بالفاء الفصيحةِ، والعدولِ عن: لا يمدون إليه (٤) أيديهم.
ومن وَهَم أن المذكورَ كنايةٌ عن المتروكِ فقد وَهِمَ.
﴿نَكِرَهُمْ﴾: هذا صريحٌ في أن إنكارَه ﵇ إياهُم كان بعدَما رأى أنهم لم يمدُّوا أيديَهم إلى الطعامِ، والظاهرُ من قولِه: ﴿قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٥] أنهُ كان قبلَ ذلكَ في سورة الحجر (٥).
(١) حجارة تحمى ويلقى عليها اللحم لتشوى. انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ١١٤). (٢) في (ك): "بعواج". والذي في المصادر - وستأتي -: (بقداح). (٣) انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ١٨٨)، و"تفسير القرطبي" (١١/ ١٦١)، و"البحر" (١٢/ ٣٠٥)، و"روح المعاني" (١٢/ ٩). قال الآلوسي: وليس بشيء، وفي القلب من صحة هذه الرواية شيء، إذ هذا النَّكت أشبه شيء بالبعث، والملائكة ﵈ يجلون عن مثله. (٤) "إليه" سقط من (ك). (٥) الذي في الحجر: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ [الآية: ٥٢]. ووقع في (ك): "صوره الحر".