للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ قيلَ: عقروها يوم الأربعاء وهلكوا يوم السبت.

﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾؛ أي: غيرُ مكذوبٍ فيهِ، واتُّسع في الظرف بحذفِ حرف الجرِّ وإجرائه مجرى المفعول بهِ؛ كقولِه: يومٌ مشهودٌ. أو: وعدٌ غيرُ كذبٍ، على أن المكذوبَ مصدرٌ كالمجلودِ والمعقولِ، و (١) كالمصدوقِ بمعنى: الصدقِ.

ويجوزُ أن يكون من بابِ الإسناد المجازيِّ، كأنهُ قيلَ للوعدِ: يوفَى بك، فإذا أُوفي بهِ فقد صُدِقَ ولم يُكْذَب.

* * *

(٦٦) - ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾.

﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ قد مر تفسيره.

﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ (مِن) متعلِّقٌ بمحذوفٍ؛ أي: ونجيناهم من خزي، على وفق ما تقدَّمَ في قصةِ هودٍ ، والمراد من الخزي: هلاكُهم بالذلِّ والفضيحةِ.

وقرئ: (ومن خِزيٍ) بالتنوينِ، وبنصبِ (يومَئذٍ) على الظرفِ معمولاً بـ ﴿خِزْيِ﴾ (٢).

وقرئ بالإضافة وفتح الميم (٣).

والتنوينُ في (إذٍ) عوضٌ من الجملةِ المحذوفة المتقدمةِ الذكرِ؛ أي: ومن فضيحةِ يومِ إذ جاءَ الأمرُ وحلَّ بهم.


(١) "الواو" زيادة من (ك).
(٢) قرأ بها طلحة وأبان بن تغلب، انظر: "البحر المحيط" (١٢/ ٣٠١).
(٣) هي قراءة نافع والكسائي، وباقي السبعة بالإضافة وكسر الميم. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٥).