للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ومُرشِداً (١) ومُسترشَداً في التدابيرِ، أو مقدَّماً في ديننا، فلما تكلَّمت بهذا القول انقطعَ رجاؤنا عنك.

﴿أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ حكايةُ حالٍ ماضية.

﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ من التوحيدِ والتبرُّؤ من الأوثانِ.

﴿مُرِيبٍ﴾: اسم فاعلٍ من متعدٍّ، يقالُ: أرابَهُ: إذا أوقعَهُ في ريبةٍ وهي قلقُ النفسِ وانتفاءُ الطمأنينةِ، أو من لازمٍ؛ يقالُ: أراب الرجلُ: إذا كان ذا ريبةٍ، والإسناد إلى الشكِّ مجازيٌّ على كلا الوجهَين (٢).

* * *

(٦٣) - ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾: أتى بحرف الشكِّ باعتبارِ المخاطَبين الجاحدين؛ أي: قدِّروا أني على برهانٍ ﴿مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾: نبوةً ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾: فمن يمنعُني من عذاب اللهِ، والعدولُ من الضميرِ إلى الاسم الظاهرِ للتفخيمِ.

﴿إِنْ عَصَيْتُهُ﴾: في تبليغِ الرسالة والمنعِ من الإشراك بهِ على هذا التقديرِ.

﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي﴾ إذاً باستتباعِكُم إيايَ ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾: غيرَ أن تخسِّروني (٣)


(١) "ومرشداً" سقط من (ك).
(٢) في هامش (ف): "نص على ذلك الكشاف في تفسير سورة سبأ، والظاهر من كلام القاضي خلافه، منه".
(٣) في النسخ: "تخسرون"، والصواب المثبت، ومعناه: تجعلوني خاسراً. انظر: "روح المعاني" (١١/ ٥٢٧).