للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٦١) - ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾.

﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قد مرَّ تفسيرُه.

﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾؛ أي: لم ينشِئكم منها إلا هو، وذلك الإنشاءُ بخلق آدمَ ، أو بخلقِ موادِّ النُّطَفِ التي خُلِقوا منها من التراب.

﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾: وعمَّركم فيها واستبقاكم من العمرِ، أو: أقدَركم على عِمارتها (١) وأمركَم بها، وقيلَ: هو من العُمرى بمعنى: أعمرَكم فيها، ويرِثُها منكم بعد انصرامِ أعماركم.

أو: جعلكُم معمِّرين دياركم تسكنُونها مدةَ عُمرِكم، ثم تتركُونها لغيركم.

﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ قد مرَّ تفسيره، فالفاءُ فصيحةٌ عاطفةٌ على مقدَّرٍ معناه: وقابلتُم العصيان بالإحسان.

﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾؛ أي: إلى الرحمةِ ﴿مُجِيبٌ﴾ لداعيهِ؛ استئنافٌ للترغيبِ في الامتثال بما أمرَ بهِ.

* * *

(٦٢) - ﴿قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾.

﴿قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا﴾: فيما بيننا ﴿مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾؛ أي: كنا نشاهِدُ منك مخائل الرشدِ، وأماراتِ الصلاحِ، فرجونا أن تكون فينا سيداً ومُستشاراً،


(١) في هامش (ف): "العمارة".