للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾؛ أي: رؤسائهم وكبرائهم الطاغينَ، و ﴿عَنِيدٍ﴾ من عَنَدَ عَنداً وعُنوداً: إذا طغى، واتِّباعُ أمرِهم: طاعتُهم؛ أي: عصَوا مَن دعاهم إلى الإيمانِ وما ينجِيهم، وأطاعوا مَن دعاهم إلى الكُفر وما يُرديهم.

* * *

(٦٠) - ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾.

﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: لما اتَّبعُوا الجبابرة الطغاةَ جُعِلت اللعنةُ تابعةً لهم في الدارينِ تَكبُّهم (١) على وجوههم في عذاب اللهِ.

﴿أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾: جحدوه، أو: كفروا نعمهُ، أو: كفروا به، وإنما عدِّي بالذات حملاً لهُ على نقيضِه (٢).

﴿أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ﴾: دعاءٌ عليهِم بالهلاك، والمراد به الدلالةُ على أنهم كانوا مستَوجِبين لِمَا نزلَ عليهِم بسبب ما حكَى عنهم، وتكريرُ حرف التنبيهِ مع اسمِهم في الموضعَين، وإيرادُ حرف التحقيقِ معَ وصفِهم الموجِب للهلاكِ والعذاب، تهويلٌ وتفظيع لأمرِهم، وحثٌّ على الحذر من مثلِ حالهِم، والاعتبارِ بهم، وإيماءٌ إلى أنهم في اليقينِ والاستحقاق لِمَا نزل بهم بسببِ كفرِهم كالعلَم حتى صاروا مَثلاً مشهوراً.

﴿قَوْمِ هُودٍ﴾ عطفُ بيانٍ لـ (عادٍ)، وفائدَتُه: التمييزُ بينهُم وبين عاب الثانيةِ، وإيماءٌ إلى أن استئصالهم بغايةِ البعد بالهلاكِ بسبب ما جرى بينَهم وبين هودٍ .


(١) في (ف) و (م): "بكبهم".
(٢) أي: عدي بنفسه دون حرف الجر حملاً على نقيضه الذي هو الشكر المتعدي بنفسه.