﴿وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ﴾ جمعُ بركةٍ وهو ثبوتُ الخيرِ بتمامِه؛ وهي في حقِّهِ ﵇ بتكثيرِ ذُرِّيته وأتباعِه وسائرِ المنافعِ.
لما كانَ الطوفانُ عامًّا، فعندَما خرجَ نوحٌ ﵇ من السفينةِ علِمَ أنه ليسَ في الأرض ما يُنتفَعُ به من النباتِ والحيوانِ، فكان كالخائفِ في أنهُ كيفَ يعيشُ، وكيفَ يدفَعُ جميعَ الحاجاتِ عن نفسِه من المأكولِ والمشروبِ، فأزالَ اللهُ تعالى ذلك الخوفَ عنهُ بالبشارةِ بحصولِ السلامةِ عن العاهاتِ (٢)، وسعةِ الرزقِ والمهماتِ.
﴿وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ (من) لابتداءِ الغاية؛ أي: أممٍ ناشئةٍ ممن معكَ في السفينةِ إلى آخر الدهرِ، ويجوزُ أن يكونَ للبيانِ، ويُرادَ الأممُ الذين كانوا معَهُ في السفينةِ؛ لأنهم كانوا جماعاتٍ، أو (٣) لأن الأممَ تتشعَّبُ منه.