للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والبركاتِ وهم المؤمنونَ، أشارَ إلى أنَّ مِنهم أممًا ممتَّعين (١) في الدُّنيا، معذَّبين في الآخرةِ، وهم الكافرونَ.

وقيلَ: هم قومُ هودٍ وصالحٍ ولوطٍ وشُعيبٍ ، والعذابُ المذكور في قوله:

﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ما نزلَ بهم.

* * *

(٤٩) - ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

﴿تِلْكَ﴾ إشارةٌ إلى قصةِ نوحٍ ، ومحلُّها الرفعُ بالابتداءِ وخبرُه: ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾؛ أي: بعضُها.

﴿نُوحِيهَا إِلَيْكَ﴾ خبرٌ ثانٍ، والضميرُ لها؛ أي: موحاةٌ إليك (٢)، أو حالٌ من الأنباءِ، أو هو الخبرُ، و ﴿مِنْ أَنْبَاءِ﴾ متعلق بهِ، أو حالٌ من الهاء.

﴿مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ﴾ خبر آخرُ؛ أي: مجهولة عندَك وعندَ قومِكَ ﴿مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾: مِن قبل إيحائنا إليكَ، أو حالٌ من الهاءِ في ﴿نُوحِيهَا﴾، أو الكافِ في ﴿إِلَيْكَ﴾؛ أي: جاهلًا أنتَ وقومُكَ بها.

والفائدة في قوله: ﴿وَلَا قَوْمُكَ﴾: أن قومَك مع كثرتهم ليسوا عن علم القصصِ والأخبارِ، وأنت أحدُهم فلم يمكِن تعلُّمك منهُم، ولم تخالِط غيرَهم فما علمتَ إلا بالوحي.


(١) في (م): "متمتعين".
(٢) "إليك" ليست في (ك).