الأمرُ، فمبناهُ على أن يكونَ الاستثناءُ المذكورُ من لفظِ أهله، وقد عرفتَ ما فيه من الإشكالِ؛ فإنه بعدَ علمِه ﵇ أن ابنَه مستثنًى من الذينَ أُمِرَ بحملِهم في السفينة يكون قولُه: ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾ عصيانًا، والاعتذارُ بما ذُكر لا يجدي نفعًا.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾ العياذُ: الاعتصامُ بما يمنَعُ من الشرِّ.
﴿أَنْ أَسْأَلَكَ﴾؛ أي: أطلُبَ منك ﴿مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾: بحالِه (١)؛ لاحتمال الخطأ، وهذا توبةٌ منه ﵇ عن أن يعودَ إلى مثلِه في المستقبلِ تأدُّبًا بتأديبِ اللهِ تعالى.
طلبُ المغفرة والرحمة بهذهِ الطريقة الكنائية أبلَغُ وآكدُ من قولِه: اللهمَّ اغفِر لي وارحمني؛ لما فيه من قطعِ الرجاء مِن غيره تعالى، وإخبارِ أنهُ لا يملِكُ أحدٌ ذلكَ غيرُه، بخلافِ ما صرَّحَ فيهِ بالطلبِ.