للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الأمرُ، فمبناهُ على أن يكونَ الاستثناءُ المذكورُ من لفظِ أهله، وقد عرفتَ ما فيه من الإشكالِ؛ فإنه بعدَ علمِه أن ابنَه مستثنًى من الذينَ أُمِرَ بحملِهم في السفينة يكون قولُه: ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾ عصيانًا، والاعتذارُ بما ذُكر لا يجدي نفعًا.

* * *

(٤٧) - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾ العياذُ: الاعتصامُ بما يمنَعُ من الشرِّ.

﴿أَنْ أَسْأَلَكَ﴾؛ أي: أطلُبَ منك ﴿مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾: بحالِه (١)؛ لاحتمال الخطأ، وهذا توبةٌ منه عن أن يعودَ إلى مثلِه في المستقبلِ تأدُّبًا بتأديبِ اللهِ تعالى.

﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي﴾ ما فرَطَ مني ﴿وَتَرْحَمْنِي﴾ بالتفضُّلِ عليَّ بقَبول توبتي ﴿أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أعمالًا.

طلبُ المغفرة والرحمة بهذهِ الطريقة الكنائية أبلَغُ وآكدُ من قولِه: اللهمَّ اغفِر لي وارحمني؛ لما فيه من قطعِ الرجاء مِن غيره تعالى، وإخبارِ أنهُ لا يملِكُ أحدٌ ذلكَ غيرُه، بخلافِ ما صرَّحَ فيهِ بالطلبِ.

* * *

(٤٨) - ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.


(١) في هامش (ف): "من قال: لا علم لي بصحته، لم يحسن؛ لأنَّه ينتظِم ما له علم بفساده، منه ".