للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والإقلاع: إذهابُ الشيءِ من أصلِه حتى لا يبقى له أثرٌ، يقالُ: أقلعتِ السماءُ، إذا ذهبَ مطرُها حتى لا يبقى شيءٌ منها.

شُبِّهت السماءُ والأرضُ في سرعةِ انقيادِهما لأمرِ ربِّهما وانفعاِلهما بفعلِه فيهما بلا توقُّفٍ، وقبولِ ما يريدُ منهما مع تعلُّقِ الإرادةِ بهِ (١) من غير امتناعٍ، بالمأمورِ المطيع للآمرِ المطاع القادرِ على ما شاءَ، الذي إذا أُمِرَ سارعَ إلى الامتثال من غير ريبٍ، وبادرَ إلى الطاعة بلا لَبثٍ؛ خشيةً وهيبةً من عظمتِهِ وجلالِهِ، فنوديتا بما يُنادى به العاقلُ المميَز المطلوبُ إقبالُه، وأُمِرتا بما يؤمَرُ به المدرِكُ المتفطِّنُ لما أُمِرَ به، تنبيهًا على كمالِ قُدرته، ونفاذِ أمرِه ومشيئته في الكلِّ.

﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ مِن غاضَهُ: إذا نقصَهُ.

﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾: وأنجِزَ ما وُعِدَ من إهلاك الكافرين وإنجاءِ المؤمنين.

﴿وَاسْتَوَتْ﴾ استقرَّت السفينَةُ ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ جبلٌ بالموصلِ.

﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ هلاكًا لهم، يقالُ: بَعُدَ بعدًا: إذا صارَ بعيدًا بحيثُ لا يُرجَى عودُه، ثم استُعيرَ للهلاكِ، وخُصَّ بدعاءِ السوء.

وإيرادُ الإخبارِ على الفعل المبنيِّ للمفعولِ للدلالةِ على عظمةِ الفاعلِ، وجلالَةِ قدرِه، وعلوِّ شأنِهِ (٢)، وأنَّه لا يمكنُ أن تكون تلكَ الأفعالُ والآثارُ إلا لله الواحدِ القهَّار، القادرِ على ما يشاءُ ويختار، وأنَّه متعيِّنٌ عند العقلِ بدليلٍ أبينَ من اللفظِ، إذ يستحيل أن يشارِكَهُ (٣) فيها غيرُه، ولا يذهب الوهمُ إلى أن يقولَ غيرُه: ﴿يَاأَرْضُ ابْلَعِي


(١) "به "سقط من (ك).
(٢) في هامش (ف) و (م): "بخلاف الإخبار عن النداء لأن فيه خصوصية زائدة على مطلق الخطاب المستفاد من قال، منه".
(٣) في (ك): "يشارك".