للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ إنما قالَ: ﴿الْيَوْمَ﴾ لأنَّ في سائر الأيامِ يوجدُ عاصمٌ من أمرِ الله على ما نطَقَ بهِ قولُه تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] والمرادُ من ﴿أَمْرِ اللَّهِ﴾: الآفاتُ الواقعةُ على خلاف العادةِ.

﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ أي: إلا الله (١) الذي قد رحمَنا بما آمننا من الغرقِ، وفي العدولِ من الضميرِ إلى الموصولِ زيادةُ تفخيمٍ وتحقيقٍ لرحمته، وأن رحمته هي المُعتَصمُ لا الجبلُ.

وقيلَ: ﴿لَا عَاصِمَ﴾ بمعنى: لا ذا عصمةٍ إلا مَن رحمَ اللهُ (٢).

﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ﴾: بينَ نوحٍ وابنِه، لا بينَ ابنه والجبلِ؛ لمكان التفريعِ في قولِه: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ إذ لا دخلَ للحيلولةِ بينَهُ وبينَ الجبلِ في صيرورَته من المهلكينَ بالماءِ، لما مرَّ أنه ليسَ بعاصمٍ.

* * *

(٤٤) - ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾: البلعُ: الازدرادُ، والمرادُ بهِ: نشفُ الماءِ على طريقةِ الاستعارة، لا غورُ الماء في الأرضِ؛ لأن فعلَ الأرض هو النشفُ دون الغَورِ، فإنه فعلُ الماء بطبعِهِ.


(١) في (ف): "إلا الله أي آلاء الله".
(٢) في (ك): ""، وفي هامش (ف): "رد لصاحب المفتاح".