﴿يَابُنَيَّ﴾: قرئ بكسرِ الياء (١) اقتصارًا عليه من ياء الإضافةِ، وبالفتحِ اقتصارًا عليهِ بالألف المبدلةِ من ياء الإضافةِ في قولكَ:[يا بنيَّا](٢)، أو سقطَتِ (٣) الألفُ والياءُ لالتقاء الساكنين؛ لأن الراءَ بعدَهما ساكنةٌ.
﴿ارْكَبْ﴾؛ أي: اركبِ السفينة ﴿مَعَنَا﴾ فنَجُوزَ، وقرئ بإدغامِ الباء في الميمِ لتقارُبهما (٤).
﴿وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ فتهلِكَ.
وحالُه كانت ملتبسةً عليهِ ﵇ لأنَّه كان يُنافقُه، ولهذا سعى في خلاصِهِ بعد العلمِ بأن الكفارَ كلَّهم مُغرقونَ، وأما السؤالُ بأنه: كيف ساغَ له الأمرُ بركوبِه في السفينة بعد العلمِ بأنهُ من جملةِ المستثنى من أهلِهِ المأمورِ بحملِهم؛ فقد مرَّ وجهُ اندفاعِه.
(١) هي قراءة جمهور القراء عدا عاصمًا، فإنه قرأ بفتح ﴿يَابُنَيَّ﴾. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٤). (٢) من "الكشاف" (٢/ ٣٩٧)، والكلام منقول منه. (٣) "بالألف المبدلة من ياء الإضافة في قولك أو سقطت" ليست في (ك). (٤) قرأ بالإظهار قالون والبزي وخلاد بخلف عنهم، وقرأه بالإظهار بلا خلاف ورش وابن عامر، وخلف عن حمزة، وفي اختياره، وأبو جعفر، والباقون بالإدغام قولًا واحدًا، وهم: قنبل ويعقوب وأبو عمرو والكسائي وعاصم، انظر: "النشر" (٢/ ١١)، و"البدور الزاهرة" (ص: ١٥٦).