﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾: متعلِّق بمحذوفٍ دلَّ عليهِ: ﴿ارْكَبُوا﴾؛ أي: فركِبُوا مسمِّين وهي تجري بهم، والباء في ﴿بِهِمْ﴾ كالتي في قولِكَ: دخلت عليه بثيابِ السفرِ، والجريُ: مرٌّ سريعٌ، والعدولُ إلى صيغةِ المضارع لاستحضارِ تلك الحالة العجيبةِ.
﴿فِي مَوْجٍ﴾: جمعُ موجةٍ، وهي قطعةٌ عظيمةٌ ترتفِعُ عن جملة الماءِ الكثيرِ عند اضطرابِه.
﴿كَالْجِبَالِ﴾: شبَّهَ كلَّ موجةٍ بجبل في تراكُمِها وارتفاعِها، وفي قوله: ﴿فِي مَوْجٍ﴾ ردٌّ لما قيلَ: إن الماء طبَّقَ ما بين السماءِ والأرضِ، وكانت السفينةُ تجري في جوفِه، إذ حينئذٍ لا مجال للموجِ، والحملُ على أنه في ابتداءِ الحال يأباهُ المقامُ؛ لأنَّه مقامُ المبالغةِ في بيانِ تلك الأهوالِ، فلا حاجَةَ للاكتفاءِ بذكر أوائلِها.
﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعانَ، وقرئ:(ابنها)، و (ابنهَ)(١) بفتحِ الهاءِ اكتفاءً بالفتحة عن الألفِ، والضميرُ لامرأته على أنه كانَ ربيبَهُ.
وقرئ:(ابنَاهُ) على الندبةِ (٢)، ولكونها حكايةً سوِّغَ حذفُ الحرفِ.
﴿وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ المعزلُ موضع منقطعٌ عن غيرِه، وكان كنعانُ في ناحيةٍ منفصلةٍ عن موضعه ﵇.
(١) قرأ علي ﵁: (ابنها) بالنسبة إلى امرأته، وقرأ محمد بن علي وعروة بن الزبير: (ابنهَ) بالفتح، انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٠). (٢) قراءة السدي، بألف وهاء السكت، انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٠).