للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٣٩) - ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾.

﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: تهديدٌ بليغٌ.

﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ يعني بـ ﴿مَنْ يَأْتِيهِ﴾: إياهم، وبـ ﴿عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾: الغرقُ في الدنيا.

﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ﴾ حلولَ الدَّينِ اللازم الذي لا انفكاكَ له عنه في الآخِرةِ.

﴿عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ دائمٌ هو عذابُ النارِ.

* * *

(٤٠) - ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.

﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ غايةٌ لقولِه: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ﴾ وما ينهما حالٌ من الضميرِ فيهِ، أو (حتى) هي التي يُبتدأ بعدها الكلامُ.

﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ كما يفورُ القِدرُ بالغليانِ؛ أي: نبعَ الماءُ وارتفعَ من الأرض لشدَّةِ الاندفاعِ، والتنورُ: تنور الخبز، ابتدأ منه ينبوعٌ على خرقِ العادة.

﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا﴾: الضميرُ للسفينةِ وكانت ذاتَ بطونٍ، والمحمولون كانوا في بطونها على طبقاتِهم، ولهذا قالَ: ﴿فِيهَا﴾ دونَ: عليها.

﴿مِنْ كُلٍّ﴾: من كلِّ نوعٍ لابدَّ منهُ.

﴿زَوْجَيْنِ﴾: الزوجُ واحدٌ له شكلٌ، فالذكر زوج والأنثى زوجٌ، وقد يُطلَقُ الزوج على مجموعِهما ولدفعِ هذا الاحتمال قالَ: ﴿اثْنَيْنِ﴾.

وإنما لم يقُل: من كلِّ نوعٍ اثنينِ، إخراجًا لمِثْلِ البغلِ عن حيِّزِ الأمر بالحملِ؛ لعدم الحاجةِ إليه.