﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ محكومٌ عليهم بالإغراقِ، فلا سبيلَ إلى كفِّهِ.
* * *
(٣٨) - ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾.
﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ﴾ حكايةُ حالٍ ماضيةٍ.
﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ من عملِ السفينةِ، وكان يعمَلُها في بريَّةٍ بعيدةٍ من الماءِ أوانَ عزَّته، فكانوا يتضاحكُون منهُ ويقولون: يا نوحُ! صرتَ نجاراً بعد ما كنتَ نبيًّا؟! والسخريةُ (١): الاستجهالُ مع الاستهزاءِ، ومصدَرُه: سُخرِيٌّ بضمِّ السينِ، والمصدرُ من السُّخرةِ سِخريٌّ بكسرِها.
﴿قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾ فيهِ تنزيلُ المحقَّقِ منزلةَ المشكوكِ تمهيدًا لما قصدُوه من تجهيلِهم فيما فعلُوه.
﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ المرادُ من سخريَتِه ﵇ مجرَّدُ الاستجهالِ، وإطلاقُ السخريةِ عليه (٢) بطريقِ المشاكلَةِ، أي: إنا نستجهلُكم (٣) في استجهالكم (٤) إيانا بناءً على ظاهر الحالِ جهلًا بحقيقةِ الأمرِ كما هو عادةُ الجهَّالِ، والسخرية بهذا المعنى منهُ ﵇ في الحالِ.
ومَن قالَ: إذا أخذكم الغرقُ في الدُّنيا، والحرقُ في الآخرةِ، فقد حملَها على الحقيقةِ، وكأنه لم يدرِ أن الاستهزاءَ لا يناسِبُه ﵇.
(١) في (ف): "والسخر".(٢) "عليه" سقط من (ك).(٣) "إنا نستجهلكم" من (م).(٤) في (ك): "لاستجهلكم".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute