للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وإنما عدَلَ إلى المنزَلِ على طريقة المشاكلةِ إدماجًا لكونهم مجرِمين، وأن المسألة معكوسةٌ.

* * *

(٣٦) - ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.

﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ﴾ هذا الاستثناءُ على طريقةِ ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] على ما قيلَ: إنه استثناءٌ من اللفظِ للمبالغةِ في التحريمِ.

﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أقنطَهُ الله تعالى في إيمانِهم على وجهٍ أبلغَ، ثم نهاهُ أن يغتمَّ بما استمرُّوا عليه من تجديدِ التكذيبِ والاستهزاءِ.

والابتئاسُ: حزنٌ في استكانة.

* * *

(٣٧) - ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾.

﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾: ملتبِسًا بأعيننا، ولما كان العينُ هي الجارحةَ التي بها يُحفَظُ الشيءُ عبَر بكثرَتها عن المبالغةِ في الحفظِ والرعايةِ عن الاختلالِ والزيغِ عن صنعَتهِ، وعن مُزاحمة العدوِّ له وكيدِه في المنعِ ومن عملِه، على طريقة التمثيلِ.

﴿وَوَحْيِنَا﴾ إليكَ كيف تصنَعُها.

﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ نهى عن التكلُّمِ فيهم مبالغةً في النهي عن الدعاءِ في استدفاعِ العذاب عنهُم.