﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ قال مقاتلٌ: هذا الكلامُ في شأنِ محمد ﷺ، اعترضَ في قصة نوحٍ ﵇(٢). وهذا أظهرُ وأنسبُ بالسياق؛ لأنَّه كالتقريرِ لقولِه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ دلالةً على كمالِ العنادِ، وأن مثلَهُ بعد الإتيانِ بالقصةِ على هذا الأسلوبِ المعجزِ لا ينبغي أن يُنسَب إلى افترائهِ، فجاءَ زيادةَ إنكارٍ على إنكارٍ، كأنه قيلَ: بل أمَعَ هذا البيان أيضًا يقولون: افتراهُ؟! وهو نظيرُ اعتراضِ قولِهِ: ﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٨] بيَّنَ قصةَ إبراهيمَ ﵇ على أحد الوجهَين.
﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾؛ أي: إن ثبتَ افترائي فعليَّ عقوبةُ إجرامي، وكان حقِّي حينئذٍ أن تُعرِضوا عني وتعادُوني.
﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾؛ أي: ولم يثبُت ذلك، بل هو فرضُ محالٍ، وأنا بريءٌ من افترائكم؛ أي: نسبتِكم إيايَ إلى الافتراءِ.
(١) في هامش (ف): "عبارة القاضي: محال، ولا دلالة في الكلام المذكور على الاستحالة، منه ". قلت: وعبارة القاضي: ( .. وأن خلاف مراده محال). (٢) انظر قول مقاتل في "تفسير أبي الليث" (٢/ ١٤٨)، و"تفسير الثعلبي" (٥/ ١٦٦).