للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفيهِ دلالة على أن إرادةَ اللهِ تعالى يصحُّ تعلُّقها بالإغواءِ، وأنَّ خلافَ مراده تعالى غيرُ واقعٍ (١).

﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾: خالقُكم ومبقِيكم في الدنيا إلى وقتِ إهلاككُم.

﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكُم على أعمالكُم.

* * *

(٣٥) - ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾.

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ قال مقاتلٌ: هذا الكلامُ في شأنِ محمد ، اعترضَ في قصة نوحٍ (٢). وهذا أظهرُ وأنسبُ بالسياق؛ لأنَّه كالتقريرِ لقولِه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ دلالةً على كمالِ العنادِ، وأن مثلَهُ بعد الإتيانِ بالقصةِ على هذا الأسلوبِ المعجزِ لا ينبغي أن يُنسَب إلى افترائهِ، فجاءَ زيادةَ إنكارٍ على إنكارٍ، كأنه قيلَ: بل أمَعَ هذا البيان أيضًا يقولون: افتراهُ؟! وهو نظيرُ اعتراضِ قولِهِ: ﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٨] بيَّنَ قصةَ إبراهيمَ على أحد الوجهَين.

﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾؛ أي: إن ثبتَ افترائي فعليَّ عقوبةُ إجرامي، وكان حقِّي حينئذٍ أن تُعرِضوا عني وتعادُوني.

﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾؛ أي: ولم يثبُت ذلك، بل هو فرضُ محالٍ، وأنا بريءٌ من افترائكم؛ أي: نسبتِكم إيايَ إلى الافتراءِ.


(١) في هامش (ف): "عبارة القاضي: محال، ولا دلالة في الكلام المذكور على الاستحالة، منه ". قلت: وعبارة القاضي: ( .. وأن خلاف مراده محال).
(٢) انظر قول مقاتل في "تفسير أبي الليث" (٢/ ١٤٨)، و"تفسير الثعلبي" (٥/ ١٦٦).