للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٣٣) - ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾.

﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾؛ أي: ليسَ الإتيانُ به إليَّ إنْ هو إلا إلى الذي عصيتُموه وكفرتُم بهِ، فيفعلُه (١) إن شاءَ كما شاءَ عاجلًا أو آجلًا.

﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: بدفعِ العذابِ، أو الهربِ عنه (٢).

* * *

(٣٤) - ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ النصحُ: إمحاضُ إرادة الخيرِ في الدلالةِ، ونقيضُه الغشُّ.

وقيلَ: هو إعلامُ موضعِ الغَيِّ (٣) ليُتَّقى، والرُّشدِ ليُبتغَى.

﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ﴾: شرطٌ ودليلٌ وجوابٌ له، والجملةُ دليلُ جوابِ قوله:

﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ وتقديرُ الكلامِ: إن كانَ الله يريدُ أن يُغويكم إن أردتُ (٤) أن أنصَحَ لكُم لا ينفعُكم نصحِي، وهو جوابٌ لما أَوهَموا من أنَّ جِداله كلامٌ بلا طائلٍ.

وإنما قالَ: ﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ﴾ مع وقوعِ النصح استظهارًا في الحجةِ؛ لأنهم ذهبوا إلى أنه ليسَ بنصحٍ فقال: لو كان نصحًا ما نفعَ مَن لا يقبلُهُ.


(١) في (ك): "فيفعل".
(٢) "عنه" سقط من (ك).
(٣) في (ف) و (ك): "البغي". والمثبت موافق لما في "تفسير النسفي" (٢/ ٥٦)، و"نظم الدرر" للبقاعي (٩/ ٢٧٩).
(٤) في هامش (ف): "عبارة القاضي: فإن أردت، وفيها ما فيها، منه".