للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾؛ أي: في شأنِ مَن استرذلتُموهم (١) لفقرِهم.

الازدراءُ: افتعالٌ من زرَى عليهِ: إذا عاب، وأزرى به قصَّرَ بهِ (٢)، وازدريتُه؛ أي: احتقرتُه، وإسناد الازدراءِ إلى الأعينِ مجازٌ للمبالغةِ والتنبيهِ على أنهم استخسُّوهم بادِئ الرؤيةِ من غير رويَّةٍ، بل بما عاينوا من رثاثةِ حالهم وقلةِ منالِهم، من غير تأمُّلٍ في معتقداتهم وكمالاتهم.

﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ عسى أن يكون ما أعدَّ اللهُ لهم في الآخرة، أو في الدنيا والآخرة، خيرًا مما آتاكم من الغِنى.

﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ من الإيقان وعدَمِه.

﴿إِنِّي إِذًا﴾: إن فعلتُ أو قلتُ شيئًا من ذلك ﴿لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أنفُسَهم بطردِ من أُمرتُ بقَبولِه.

* * *

(٣٢) - ﴿قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.

﴿قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾؛ أي: خاصَمْتَنا؛ يقالُ: جادلَه: إذا خاصَمه ليُرِجعه عما عليهِ، وأصله الجدْلُ، وهو الفتلُ.

﴿فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾: فأطلتَهُ، أو: أتيتَ بأنواعه.

﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذابِ المعجَّلِ ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في الوعيد، فإن مناظرَتكَ لا تؤثِّرُ فينا ولا تفيدُ.


(١) في (ف): "استرذلتموه".
(٢) في (ف): "فعير به"، وفي (م): "قصد به"، وغير واضحة في (ك). والمثبت من "الكشاف" (٢/ ٣٩٠).