للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٣١) - ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾: خزائنُ رزقِه ونعَمِه؛ أي: كما لا أسألُكم مالًا فكذلك لا أدَّعي أني أملِكُ مالًا (١) أدفعُه لأتْباعي، فلا غرضَ لي في المالِ لا أخذًا ولا دفعًا.

﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ حتى أصلَ إلى ما أريدُه لنفسي ولأتباعي (٢)، عطفٌ على إلا أقول) لا على ﴿عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾، وإنما لم يأتِ فيه بنفي القولِ للفرقِ الدقيقِ بينَهُ وبينَ ما أتى فيهِ لنفسِهِ، وقد مرَّ بيانُه في تفسير سورة الأنعامِ (٣)، وأما فائدةُ تكرارِ (لا) أنكَ إذا أكَّدتَ بهِ لإزالَة (٤) احتمالِ المعيةِ في النفيِ فقد آذنتَ أنك في الكلامِ محق بانٍ (٥) على اليقينِ بعيدٌ عن السهوِ والتجوُّزِ.

﴿وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ بعبارَته جوابٌ عن قولِهم: ﴿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [الشعراء: ١٥٤]، وبإشارته جوابٌ عن طعنِهم فيهِ لمخالطَتِه للفقراءِ؛ أي: لا أتعاظَمُ بذلكَ عليكُم، بل طريقي الخضوعُ والتواضعُ، ومَن كانَ شأنه وطريقُه (٦) كذلك لا يستنكِفُ عن مخالطَةِ الفقراءِ والمساكين، ولا يطلُبُ مجالسة الأغنياءِ والسلاطين، فلمَّا كانت طريقَتي توجِبُ مخالطةَ الفقراءِ لي فكيفَ جعلتُم ذلك عيبًا عليَّ؟ ثم أكَّدَ هذا بقولِه:


(١) في (ك): "لا أدعو إلى ملك لا".
(٢) في (ف): "وتباعي".
(٣) عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ الآية [الأنعام: ٥٠].
(٤) في (ك) و (م): "لأزال".
(٥) في (م): "باق".
(٦) في (ف) و (ك): "ومن كان طريقه".