بظاهر ما أرى، فاكتفى بظاهرِ إيمانهم، ووكَل (١) باطنهم إلى اللهِ تعالى فإنهم ملاقوه فيجازِيهم على سرائرِهم.
﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾: استدراكٌ عما تقدَّمَ من قولهم: ﴿مَا نَرَاكَ … ﴿وَمَا نَرَاكَ﴾؛ أي: لا حقيقَة لما رأيتُم، فكأنَّكُم ما رأيتُم فينا شيئًا، ولكني أراكم قومًا تجهَلُون ما لا ينبَغي أن يخفَى على الرجالِ من أن الناسَ لا يتفاضلون بالأحسابِ والأنسابِ والأموالِ، بل بأسبابِ الكمال من الأعمالِ والأحوالِ، وبما قرَّرناه (٢) تبيَّن وجهُ إدراجِ قولِه: ﴿قَوْمًا﴾ في الكلامِ، وإدماجُ دقيقةٍ أنيقةٍ في أثناءِ تقرير (٣) المرامِ.
﴿وَيَاقَوْمِ﴾: تلطَّفَ نوحٌ ﵇ بندائه إيَّاهُم بقولِه: (يا قوم … يا قوم)(٤) استدراجًا لهم في قَبولِ كلامِه، كما تلطَّفَ مؤمنُ آل فرعونَ بقولِه:(يا قوم … يا قوم).