﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾: أنُكْرِهُكم على الاهتداءِ بها؟ جوابُ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ سادٌّ مسدَّ جوابِ (١) الشرطِ، وإذا اجتمعَ ضميران وليسَ أحدُهما مرفوعًا، وقدِّمَ الأعرفُ، جازَ في الثاني الاتصالُ كما وقع هاهنا، والانفصالُ كما لو قيلَ: أنلزِمُكم إياها.
﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾: لا تختارونها ولا تتأمَّلُون فيها.
﴿وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾: الضميرُ راجعٌ إلى قوله لهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: ٢٥ - ٢٦]، وهذا -أي: الرجوعُ إلى القول- أولى من الرجوعِ إلى المدلول؛ لأن الأجرَ في مقابلة الشغلِ، فالقولُ المشتمِلُ على الإنذار هو المقابَلُ بالأجرِ.
﴿مَالًا﴾: جُعلًا حتى تتفاوتَ الحالُ بسببِ كون المستجيبِ فقيرًا أو غنيًا؛ ففيهِ الجوابُ عن قولهم: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾: بالتزامِه تفضُّلًا لا بالإيجابِ شرعًا أو عقلًا.
﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: جوابٌ لهم حين سألوه طردَهم ليؤمِنوا بهِ آنفةً من أن يكونوا معهم، ولما لوَّحَ إليهم ما شكَّكهم في أمرِهم وتردَّدوا في علَّتِه قال: