للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾: أنُكْرِهُكم على الاهتداءِ بها؟ جوابُ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ سادٌّ مسدَّ جوابِ (١) الشرطِ، وإذا اجتمعَ ضميران وليسَ أحدُهما مرفوعًا، وقدِّمَ الأعرفُ، جازَ في الثاني الاتصالُ كما وقع هاهنا، والانفصالُ كما لو قيلَ: أنلزِمُكم إياها.

﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾: لا تختارونها ولا تتأمَّلُون فيها.

* * *

(٢٩) - ﴿وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾.

﴿وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾: الضميرُ راجعٌ إلى قوله لهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: ٢٥ - ٢٦]، وهذا -أي: الرجوعُ إلى القول- أولى من الرجوعِ إلى المدلول؛ لأن الأجرَ في مقابلة الشغلِ، فالقولُ المشتمِلُ على الإنذار هو المقابَلُ بالأجرِ.

﴿مَالًا﴾: جُعلًا حتى تتفاوتَ الحالُ بسببِ كون المستجيبِ فقيرًا أو غنيًا؛ ففيهِ الجوابُ عن قولهم: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾.

﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾: بالتزامِه تفضُّلًا لا بالإيجابِ شرعًا أو عقلًا.

﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: جوابٌ لهم حين سألوه طردَهم ليؤمِنوا بهِ آنفةً من أن يكونوا معهم، ولما لوَّحَ إليهم ما شكَّكهم في أمرِهم وتردَّدوا في علَّتِه قال:

﴿إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾؛ أي: فائزونَ بلقاءِ ربهم وقُربهِ، فكيفَ أطرُدُهم؟

ويجوزُ أن يكون جوابًا عن قولهم: اتَّبعوك بادي الرأي، أي: فعَليَّ العملِ


(١) في (ك) زيادة: "أرأيتم".