وقرئ: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ (١) بالإضافة على معنى: احمل اثنين من كلِّ زوجَين.
﴿وَأَهْلَكَ﴾ عطفٌ على ﴿زَوْجَيْنِ﴾ أو ﴿اثْنَيْنِ﴾، والمرادُ: امرأتُه وبنوهُ ونساؤهم.
﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ بأنه من المغرَقين، ولما كان القولُ السابق ضارًّا لهم قالَ: ﴿عَلَيْهِ﴾ دونَ: فيه، استثناءً من المعنى اللازم للأمرِ، وكأنهُ قيلَ: إنهم لا يغرقون إلا مَن سبقَ عليهِ القولُ؛ يعني: ابنَه كنعانَ وامرأتَه واعلةَ فإنهما كانا كافِرَين.
فاندفعَ السؤالُ بأنه: لا يخلو من أن يكونَ المستثنى (٢) معلومًا لنوحٍ ﵇، فلا حاجةَ لقولِه: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود: ٤٥] أو لا، فيلزَمُ استثناء المجهولِ من الذين أمرَ ﵇ بحملِهم على السفينةِ، ولا وجه له.
﴿وَمَنْ آمَنَ﴾؛ أي: والذين آمنوا مِن غيرِهم، وأفردهم بالذكرِ مع أنهم من الذين آمنوا لمصلحةِ الاستثناءِ المذكور المتضمِّنِ للإشارة إلى أن الانتسابَ إليه ﵇ لا يُجدِي نفعًا في دفعِ العذابِ المذكورِ، إنما المنجِّي عنه هو الاتِّباعُ له ﵇.
﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ اختلَفُوا في عدَدِه ولا فائدةَ في تعيينِه، وكلمةُ (مع) هنا كالتي في قولِه: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: ٤٤].
* * *
(١) قراءة السبعة عدا حفص، انظر: "التيسير" (ص: ١٢٤). (٢) "المستثنى" من (م).