فلم يطيقُوا إظهارَ الجزعِ والبكاءِ للدهَشِ والحيرةِ (١)، لا للتجلُّدِ إذ ليسَ هناكَ، فامتلأتْ قلوبهم ندَمًا.
وقيلَ: أسرَّ رؤساهم الندامةَ من أَتْباعهم الذينَ أضلُّوهم حياءً منهم، وخوفًا من توبيخِهم.
وقيلَ: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾: أخلَصُوها وجعَلُوها سرَّهم، أي: ملؤوا (٢) بطونهم بحيثُ لم يكن فيها شيءٌ آخرُ، من قولهم: سِرُّ الشيءِ، لخاصَّتهِ (٣)؛ لأنها تُخفَى ويُضَنُّ بها، وعلى هذا يكونُ فيه تهكُّمٌ بهم.
وقيلَ: أظهروها، من قولهم: أسرَّ الشيءَ: إذا أظهرَهُ، وهو من الأضدادِ.
﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾؛ أي: بين الظالمينَ والمظلومين؛ لدلالةِ ذكر الظلم.
﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: ليس تكريرًا؛ لأن الأوَّلَ قضاءُ حكومة، والثاني مجازاتُهم على الشركِ وسائر المعاصي.
﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: تقرير لقدرته تعالى على الإثابةِ والعقابِ.
﴿أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾: ما وعدَهُ من الثوابِ والعقابِ كائنٌ (٤) لا خُلفَ فيه.
(١) في (ف): "والحسرة". (٢) في (ك): (ملء). (٣) في "تفسير البيضاوي" (٣/ ١١٦): (لخالصته)، قال الشهاب: قوله: لخالصته، الخالصة: ما خلص من كل شيء. انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ٣٩). (٤) في (ف): "وكائن".