أو: أهو (١) الذي سميتُموه الحقَّ، وهو أقوى في الاستهزاءِ لتضمُّنه معنى التعريضِ بأنه باطلٌ.
﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾: إنَّ (٢) العذابُ لكائنٌ، و (إي) من حروفِ الإيجابِ بمعنى: نعم، وتختصُّ بالقسم كما أن (هل) بمعنى (قد) تختصُّ بالاستفهامِ، فيقولون: إي والله، ولا ينطِقُون به وحدَهُ.
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: فائتين العذابَ؛ أي: هو لاحقٌ بكم لا محالةَ.
﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ بفعلِ ما يُستحَقُّ به العذابُ.
﴿مَا فِي الْأَرْضِ﴾، أي: ما في الدنيا اليومَ مِن خزائنها وأموالِها وجميعِ منافعِها.
﴿لَافْتَدَتْ بِهِ﴾: بجعلتهُ فديةً لها من العذابِ؛ من قولهم: افتداهُ، بمعنى: فداهُ، ولفظةُ (كل) لتعميمِ الحكمِ لكلِّ واحدة من النفوسِ الظالمة.
﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾: حينَ رؤيتهم العذابَ؛ لأنهم بُهِتُوا بما عايَنوه مما لم يخطر ببالهم، ولم يحتسِبوه (٣)، وسلَبَت شدَّتُه وفظاعتُه قِواهُم،
(١) "أو أهو" وقع في النسخ: "وهو"، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٥٢)، و"تفسير أبي السعود" (٤/ ١٥٤)، و"روح المعاني" (١١/ ١٧٥). (٢) في (ف): "أي". (٣) في (ف): "يحسبوا" وفي (ك): "يحسوا"، وفي (م): "ولم يحسنوا يحتسبوه". والمثبت موافق لما في "تفسير البيضاوي" (٣/ ١١٦)، وجاءت العبارة فيه: (لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوه).