﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾: كخصبٍ وأمنٍ وصحة ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ﴾: من القحطِ والشدةِ والمرض ﴿مَسَّتْهُمْ﴾: خالطتهم حتى أحسُّوا بسوء أثرِها.
﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ قد سبق في تفسيرِ سورةِ الأعرافِ بيانُ معنى (١) المكرِ، وما بهِ يفارقُ الكيدَ، و ﴿إِذَا﴾ الأولى شرطيةٌ، والثانيةُ للمفاجأةِ وقعَت جوابًا للشرطِ.
قيلَ: سلَّطَ اللهُ تعالى القحطَ على أهل مكةَ سبعَ سنينَ حتى كادوا يهلِكُون، ثم رحمِهم بالحيا، فطفِقوا يقدَحون في آياتِ الله تعالى، ويمكُرون برسوله (٢)﵇.
﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ إنما قالَ: ﴿أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ يعني: منكُم؛ لأنَّ معنى المفاجأةِ قد دلَّ على السرعةِ ففضّل عليها (٣)؛ أي: فاجَؤوا في وقتِ إذاقةِ الرحمة المكرَ، وسارعوا إليهِ قبلَ أن ينفضُوا من رؤوسهم غبارَ الضرَّاءِ، ومعناه: قد دبَّرَ عذابكم وهو مُوقِعه بكم قبلَ أن تدبِّروا كيدكَم في إطفاءِ نور الإسلامِ.
والمكر من الله تعالى: جزاءُ مكرِهم، وأخذُهم (٤) بغتةً بعد الاستدراجِ.
﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ إعلامٌ بأنَّ ما دبَّروا في إخفائه من مقدماتِ
(١) في (ك): "لمعنى". (٢) في (ك): "رسوله". (٣) يعني: استعمل أفعل التفضيل في مقابلة مفاجأتهم الدال عليها (إذا) الفجائية. (٤) في (ف): "وأخذه".