﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ﴾ يمكنكم من السيرِ فيه بأن جعلَ لكُم الأرضَ ذَلولًا تمشُون في مناكبها، وقرئ: ﴿ويَنْشُرُكم﴾ (٢) من النشرِ.
﴿وَالْبَحْرِ﴾ ولمَّا كان السيرُ فيه أغرَبَ، وإلى ظهورِ آثار القدرةِ والرحمةِ أقربَ، خصَّهُ بالتفصيلِ فقالَ:
﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ في السفنِ، و ﴿حَتَّى﴾ على القراءةِ الثانية لبيانِ أن غاية السيرِ مضمونُ الجملةِ الشرطيةِ (٣)، والالتفاتُ في:
﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾؛ أي: بمن فيها؛ [وهو التفاتٌ](٤) للمبالغةِ في جريِ الفلكِ بمرادهم، كأن ركوبها ووقوعَهم في الغيبة مع لسرعةِ الجري، وفي تقبيحِ حالهم
(١) هي رواية روح عن يعقوب. انظر: "النشر" (٢/ ٢٨٢)، ونسبت للحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٦)، و"البحر" (١٢/ ٤٩). (٢) وهي قراءة ابن عامر، انظر: "التيسير" (ص: ١٢١). (٣) في هامش (ف) و (م): "أما على القراءة الأولى فلا حاجة إلى التأويل لأن الكون في السفن يصلح غاية للتسيير بمعنى التمكين من السير. منه". (٤) زيادة يقتضيها السياق، وانظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٠٩)، و"حاشية الشهاب" (٥/ ١٨).