﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (١) أرادوا بهِ آيةً من الآياتِ التي كانوا يقترحونها (٢)، غيرَ مكترِثين بما نزل عليه ﵇ من الآيات العظام المتكاثرة التي لم ينزل مثلُها على أحد من الأنبياء ﵈ قبله، خصوصًا القرآنُ المعجز الباقي على وجه الدهر، وغيرَ مقتدين (٣) به عنادًا ومكابرة، بل جعلوا نزوله كلَا نزولٍ، وكأنه لم ينزل عليه آية قط، حتى قالوا: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ بتنكير ﴿آيَةٌ﴾ للتحقير؛ أي: آيةٌ ما واحدةٌ وشيءٌ من جنس الآية، وذلك لفرط عنادهم، وتماديهم في التمرد، وانهماكهم في الغَيّ.
﴿فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ﴾؛ أي: إني لا أعلم المانعَ من إنزالها؛ فإنها غيبٌ ولا يعلَمُ الغيبَ إلا اللهُ.
وما قيلَ: فلعله يعلَمُ في إنزالها من مفاسدَ تَصرِفُ عنهُ (٤). لا ينتَظِمُ مع قولِه:
﴿فَانْتَظِرُوا﴾: نزولَ ما اقترحتُموه ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾: ما يَفعلُ اللهُ بكم من العذابِ بجحودِكم الآياتِ العظامَ، واقتراحِكم غيرَها تعنُّتًا.
* * *
(١) في هامش (ف) و (م): "عدل عن صيغة الماضي إلى صيغة المضارع حكاية للحال الماضية، وقصدًا إلى الاستمرار. منه". (٢) في (ف): "يفترونها". (٣) في (ك): "مقيدين". (٤) أي: عن إنزالها، كما صرحت به عبارة البيضاوي صاحب هذا القيل. انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٠٩).