﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ أي: عذابٌ (١) يخلصُ وجعُه إلى قلوبهم.
﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾: غيَّرَ النظمَ، ولم يقُلْ: ويجزي الذين كفروا بشرابٍ من حميمٍ وعذابٍ أليمٍ بسبب كُفرِهم كما قالَ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾؛ للمبالغةِ في استحقاقِهم للعقابِ ولصوقِ (٢) العذابِ بهم.
وجعَلَ ثوابَ الإيمان والعملِ الصالحِ غرَضًا دونَ عقابِ الكُفر للتنبيهِ على أن المقصودَ بالذاتِ من الإبداءِ والإعادةِ هو الإثابةُ، وأن اللّه تعالى هو الذي يتولَّى إثابة المؤمنين بما يَليق بلطفِه وكرمِه ولذلك لم يعيِّنهُ، وأما العقابُ فإنه واقع بالعَرَضِ كأنه داءٌ ساقَهُ إلى الكفرةِ سوءُ اعتقادِهم وشؤمُ أعمالِهم.