﴿وَالْقَمَرَ نُورًا﴾: جعلَ نفس الشمس ضياءً وعينَ القمرِ نورًا للمبالغة (١).
ولما كانت الشمسُ أعظَمَ جِرمًا خُصَّت بالضياءِ؛ لأنَّه هو الذي لهُ سطوعٌ ولمعانٌ وهو أقوى من النورِ.
وقيلَ: ما هو بالذات ضوءٌ؛ وما هو بالعرَضِ نورٌ؛ فكأنهُ قصَدَ بما ذكر التنبيهَ على أن نور الشمسِ ذاتيٌّ، ونور القمرِ عرضيٌّ مستفادٌ منها.
﴿وَقَدَّرَهُ﴾: قدَّرَ القمرَ.
﴿مَنَازِلَ﴾؛ أي: مسيرةَ منازِلَ، أو: قدَّره ذا منازلَ كقولهِ: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩] والمرادُ بالمنازلِ: البروجُ؛ إذ بها وبقطعِها عددُ الشهورِ والسنينَ، وخصَّصَ القمر بها لأن المعتبرَ في الشرع السنةُ القمريةُ والشهر الهلاليُّ، وبهما يتعلق أحكامُ الشرعِ، ولذلك علَّلهُ بقولِه:
﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾؛ أي: حسابَ الأوقاتِ من الأشهُرِ والأيام والليالي في معاملاتكم وعباداتكم.
﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى ما ذُكِرَ ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حالٌ مستثناةٌ من أعمِّ الأحوال؛ أي: ما خلقَهُ بحالٍ إلا مُلْتبِسًا بالحق مراعيًا فيهِ مقتضى الحكمةِ البالغة إلى الصوابِ.
﴿يُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾: نبيِّنُ العلامات التي يُستدلُّ بها على الحقِّ.
﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ خصَّهم بالذكر (٢) بذلك لأنهم هم (٣) المنتفعُون بها.
* * *
(١) "للمبالغة" من (م). (٢) "بالذكر" من (م). (٣) "هم" سقط من (ك).