ويجوزُ أن يكون من غيرِ اعتبارِ اللامِ منصوبًا بـ (وَعَدَ) المحذوفِ (١)، مفعولًا به باعتبارِ المعطوفِ؛ أعني: ثم يعيدُه؛ لأن الموعودَ هو الإعادةُ لا البدءُ، أو مرفوعًا بـ[ما نَصَب] ﴿حَقًّا﴾ المحذوفِ (٢).
وقد (٣) قرئ: (وعَدَ اللّهُ) على لفظ الفعل (٤)، و:(حقٌّ أنهُ يبدأ الخلقَ)(٥)؛ كقولك: حقٌّ أن زيدًا منطلِقٌ (٦)، وقرئ:(يُبدئ الخلق) من الإبداء (٧).
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾ متعلِّق بـ (يجزي)؛ أي: بعدلِه، أو: بعدالتهم، أو: بما عدَلوا بإيمانهم وعملِهم، ولم يظلِموا بالشركِ؛ لأنَّ الشرك ظلمٌ عظيمٌ، وهو الأوجَهُ لمقابلتِهِ قولَهُ: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾: من ماءٍ حارٍّ مغليٍّ قد انتهى حرُّه، وهو في جهنَّمَ.
(١) أي: المقدر ناصبًا لقوله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾؛ أي: وَعَدَ اللهُ وَعْدًا بَدْءَ الخلق ثم إعادته. أنظر: "الكشاف" (٢/ ٣٢٩). (٢) أي: بالفعل المقدر ناصبًا لقوله: ﴿حَقًّا﴾؛ فهو فاعل له على هذا الوجه؛ أي: حقَّ حقًّا بدءُ الخلق. انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٢٩)، وما بين معكوفتين منه. (٣) "قد" سقط من (ك). (٤) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٦)، و"الكشاف" (٢/ ٣٢٩). (٥) انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٢٩) والكلام منه، و"المحرر الوجيز" (٣/ ١٠٥)، و"البحر" (١٢/ ١٨)، وعزاها ابن عطية لابن أبي عبلة. ووقع في النسخ: "حقا أنه يبدأ الخلق كقولك: حقا .. " بالنصب في الموضعين، والمثبت من المصادر. والوجه في الإعراب عند أبي حيان أن يكون (حقٌّ) خبرًا مقدمًا على المبتدأ الذي هو (أنه يبدأ). (٦) في (ف): "منطلقًا". (٧) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٦).