﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ يعني: مسجدَ رسول الله ﷺ أُسِّسَ لإحياء دين الله تعالى وإظهار شريعته التي لا يقوم بها إلَّا مَنِ اتَّقى اللهَ تعالى.
قال أبو سعيد الخدري وأبيُّ بن كعب ﵁: قال النَّبي ﵇: "هو مسجدي هذا"(١).
﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيَّام وجوده.
وقيل: هو مسجد قُباء؛ لأنَّه (٢) أوفق للقصَّة.
والأوَّل هو الوجه؛ لأنَّه لا نظر مع الحديث (٣)؛ ولأنه أوفق لقوله: ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ﴾ أولى بأن تصلِّي فيه.
﴿فِيهِ رِجَالٌ﴾ التَّنكير للتَّعظيم ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من المعاصي والخصال المذمومة؛ طلبًا لمرضاة الله تعالى، وقيل: من الجنابة فلا ينامون عليها.
استئنافٌ تعليليٌّ يتضمَّن الإشارة إلى أن صلاح جماعة من أسباب ترجيح الصلاة في مسجدهم.
روي أنَّه ﵇ قال: "يا معشر الأنصار، رأيت الله قد (٤) أثنى عليكم
(١) رواه مسلم (١٣٩٨)، والترمذي (٣٠٩٩)، والنسائي (٦٩٧)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. واللفظ للترمذي والنسائي. ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٢١١٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣٢٨٤) وصححه، من حديث أبي بن كعب ﵁. (٢) في (ف) و (م): "لأنَّه هو". (٣) في النسخ: "لا نظر مع نظر"، والصواب المثبت. انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ٨٢). (٤) "قد" من (م).