﴿وَرَسُولَهُ﴾ ذِكْرُ اللهِ تعالى تمهيدٌ لتعظيم أمر محاربته ﵇.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ متعلِّق بـ ﴿حَارَبَ﴾، أو بـ ﴿اتَّخَذُوا﴾؛ أي: اتخذوا مسجدًا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتَّخلف؛ لِمَا رُوي أنه بُنِيَ قُبيلَ غزوة تبوك، فسألوا رسول الله ﷺ أن يأتيه فقال:"أنا على جَناح سفر، وإذا قدمنا إن شاء الله صلَّينا فيه"، فلما قفلَ كُرِّر عليه، فنزلَتْ، فدعا بجماعة منهم الوحشيُّ، فقال لهم:"انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهلُه فاهدِموه وأَحْرقوه، ففُعِلَ، واتُّخِذَ مكانه كناسةً (١).
﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾: ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى، أو: الإرادة الحسنى، وهي الصَّلاة والزَّكاة والتَّوسعة على المصلِّين، فإنَّهم قد قالوا لَمَّا أتوا رسول الله ﷺ بعدما أتمُّوا بناءه: إنَّا قد بنيناه مسجدًا لذي الحاجة والعلَّة واللَّيلة المطيرة والشَّاتية (٢). ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في حَلِفهم.
﴿لَا تَقُمْ فِيهِ﴾ أراد القيام للصَّلاة، كما في قوله ﵇: "مَنْ صامَ رمضانَ وقامَه" (٣).
(١) انظر: "سيرة ابن هشام" (٢/ ٥٣٠)، وروى نحوه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٦٧٣) عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة. (٢) انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٩٧). (٣) رواه أبو داود (١٣٧١)، والترمذي (٦٨٣)، وابن ماجه (١٣٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.