﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ لمَّا ذكر أنَّه يصدر منهم الاعتذار، أخبر ألَهم سيؤكِّدون ذلك الاعتذار الكاذب بالحلف بالله، وأنَّ سببَ الحلف طلبهم أن يعرضوا عنهم إعراضَ صفحٍ فلا يلوموهم ولا يوبِّخوهم.
﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾؛ أي: فأجيبوا إلى طَلِبتِهم، وفي تعليل الإعراض عنهم بقوله: ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ دلالة على أنَّه إعراضُ مقتٍ؛ أي: مستقذَرون بما انطَوَوا عليه من النِّفاق، فيجب مباعدتُهم واجتنابهم (١)، كما قال في الآية الأخرى: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠].
وهذا أولى مما قيل: لا ينفع فيهم التَّأنيب فإن المقصود منه التَّطهيرُ بالحمل على الإنابة، وهؤلاء أرجاسٌ لا تقبل التَّطهير؛ لأنَّ قوله:
﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ يفيد هذا المعنى؛ أي: إنَّهم أرجاسٌ من أهل النَّار، لا يجدي فيهم التَّوبيخ، والإفادة خير من الإعادة إليهم.
إلَّا أن يُقال: إنَّه تعليل آخر؛ أي: وكَفَتْهم جهنَّم عقابًا وتوبيخًا، فلا تتكلَّفوا في عقابهم.
﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مصدرٌ مؤكِّد، أو مفعول له، أو حال من ﴿جَهَنَّمُ﴾.