للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سبيل. وأمَّا وضع الظَّاهر موضعَ الضَّمير فللدَّلالة على أنَّهم موصوفون بصفةٍ تنافي العِتاب فيفيد المدح والتَّعليل.

﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ للمسيء، فكيف للمحسن؟!

* * *

(٩٢) - ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾.

﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ عطفٌ على ﴿الضُّعَفَاءِ﴾؛ أي: ولا حرج أيضًا على الأصحَّاء الذين لا يستطيعون المشي ويحتاجون إلى المركب وجاؤوك ليسألوك (١) مراكبَ تحملُهم عليها. يقال: حمل الأمير فلانًا: إذا أعطاه مركبًا.

﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ حالٌ من الكاف في ﴿أَتَوْكَ﴾ بإضمار (قد)، كقوله: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠]، أي: إذا ما أتوك قائلًا: لا أجد ﴿تَوَلَّوْا﴾ جوابُ ﴿إِذَا﴾، ويجوز أن يكون جوابًا لسؤالٍ مقدَّر كأنَّه قيل: فما حالُهم إذا أجابهم الرَّسول؟ قيل: تولوا، ويكون جوابُ ﴿إِذَا﴾ قولَه: ﴿قُلْتَ﴾.

﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ﴾ الفَيْضُ: هو السَّيلان عن الامتلاء.

﴿مِنَ الدَّمْعِ﴾ ﴿مِنَ﴾ للبيان، كما في قولك: أفديك مِن رجلٍ.

قيل: محل الجارِّ والمجرور النَّصب على التَّمييز. ورُدَّ بأنَّ التَّمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جرُّه بـ (مِن).


(١) في (ف) و (م): "يسألوك".