للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأصل (١) الكلام: يفيض دمعُها، فعُدل إلى ما ذُكِرَ ليكون أبلغ، كأنَّ العينَ كلُّها دمع فيَّاض.

﴿حَزَنًا﴾ مفعول له، أو حال، أو مصدر لفعلٍ دلَّ عليه ما قبله.

﴿أَلَّا يَجِدُوا﴾؛ أي: لئلا يجدوا، متعلِّق بـ ﴿حَزَنًا﴾، أو بـ ﴿تَفِيضُ﴾.

﴿مَا يُنْفِقُونَ﴾ في مغزاهم.

فيه دلالة على أنَّهم مندرجون تحت قوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾، ويجوز أن يكون قوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ﴾ معطوفًا على ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ عطفَ الخاصِّ على العام، ويحسِّن هذا قولُه:

(٩٣) - ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ معرَّفًا بالألف واللَّام؛ إذ عاد على النَّكرة.

وكلمة ﴿إِنَّمَا﴾ ليست للحصر، بل هي للمبالغة فيما يريد تقريره، كما في قولِكَ: إنَّما الشُّجاع عنترة.

﴿عَلَى الَّذِينَ﴾ السَّبيل قد يوصَل بـ (على) وبـ (إلى)، غير أنَّ وصلَها بـ (على) يقتضي ضعف (٢) المتوصَّل إليه وقلَّة منعته، فلذلك حَسُنت في هذه الآية.

﴿يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ﴾: واجدون الأُهْبةَ.

﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ استئنافٌ، كأنَّه قيل: ما بالُهم


(١) في (ك): "أصل".
(٢) في النسخ: "صفة"، والتصويب من "المحرر الوجيز" (٣/ ٧١).