للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾: من الأعراب، وإنما قال: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ لأن منهم مَن اعتذرَ للسَّامة (١)، لا للكفر.

﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الدُّنيا بالقتل، وفي الآخرة بالنَّار.

وقوم آخرون من ضعفاء المسلمين لم يكن لهم عُدَّةٌ، فجاؤوا واستعانوا، وذكرهم في قوله:

* * *

(٩١) - ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ الذين لا قوَّة لهم بسبب كبر سنٍّ أو زَمانةٍ أو عرجٍ أو عمًى أو غير ذلك ﴿وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ الذين بهم علَّة يرجى زوالها، إلَّا أنَّه لا طاقةَ به في الحال ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ﴾ لفقرهم ﴿حَرَجٌ﴾: إثمٌ في التَّأخير.

﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ النُّصح لله تعالى ولرسوله : الإيمان بهما، وطاعتُهما في السِّرِّ والعلن، والقيامُ بما يعود إلى الإسلام والمسلمين بالصَّلاح قولًا وفعلًا كما يفعله النَّاصح لمن ينصحه، ويندرجُ فيه اندراجًا أوَّليًّا ما قيل؛ أي: لم يثبِّطوا غيرهم من الموسرين والأصحَّاء عن الخروج، ولم يُوْهموهم أن قعودهم كان لجواز التَّخلُّف لكلِّ مَن أراده، بل بيَّنوا سببَ تخلُّفهم، ووضعوا القادرين عليه، وقاموا بأسبابهم عند خروجهم وأسبابِ مَن خلَّفوهم بالمعونة.

﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾؛ أي: ليس عليهم جُناح، ولا إلى معاتبهم


(١) كذا في النسخ، ولعل الصواب: (للسلامة)، وعند البيضاوي: (فإن منهم من اعتذر لكسله لا لكفره). انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٩٣).