إخبارٌ عن قومٍ أَتَوا بالعذر الصَّحيح فعُذِّروا - بالتَّشديد - من عذَّر (١)، [أو](٢) إخبارٌ عن أعراب تكلَّموا بالعذر ولا عذر لهم، فلم يُعذروا، وفي الآية ذمٌّ لهم.
وجملته: أنَّ نزول السُّورة في الجهاد صار النَّاس على أصناف:
منافقو أهل المدينة: وقد ذكرهم (٣) في قوله: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٦].
والمخلصون: وذكرهم في قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ الآية [الأنفال: ٧٤].
وأعراب أهل البادية ممَّن لهم عذرٌ حقيقةً أو لا عذر لهم: وذكرهم الله تعالى في هذه الآية على القراءتين.
وآخرون من الأعراب تخلَّفوا من غير استئذان: وذكرهم في قوله:
﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ في ادِّعاء الإيمان، وفى ليله قراءة أُبَيٍّ ﵁:(كذَّبوا اللهَ) بالتَّشديد (٤).
= قال الزمخشري: ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ من عذَّر في الأمر: إذا قصر فيه وتوانى ولم يجدّ، وحقيقته أنه يوهم أن له عذرًا فيما يفعل ولا عذر له. أو: المعذرون بإدغام التاء … ). ونحوه فعل البيضاوي وأبو حيان والآلوسي. انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٠٠)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٩٣)، و"البحر" (١١/)، و"روح المعاني" (١٠/ ٤٦١). (١) كذا قال المؤلف ﵀، والذي يقتضيه ما ذكره في أول الآية من معاني عذر وتصريفاتها أن يقول هنا: (فعُذِروا - بالتخفيف - من عَذَر)، وهو الموافق لما نقلناه عن الزمخشري في التعليق السابق. (٢) زيادة يقتضيها السياق، فما قبلها هو المعنى على قراءة التخفيف، وما بعدها على التشديد بكلا وجهيه؛ أي: سواء كان من (عذَّر) أو من (اعتذر). انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٠٠). (٣) في (ف): "ذكر". (٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (٣/ ٢٣٥)، و"الكشاف" (٢/ ٣٠٠). ونسبها في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٤) إلى ابن عباس ﵄ والحسن وأبي رجاء.