للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأيضًا فيه تنبيا على أنَّ أثرَ الطَّبع إزالةُ الفطنة، لا إزالةُ (١) الفهم رأسًا حتى ينافيَ بقاء التَّكليف.

* * *

(٨٨) - ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

﴿لَكِنِ الرَّسُولُ﴾ استدراك عمَّا تقدَّم من جهة المعنى، فإنَّ قوله تعالى: ﴿رَضُوا﴾ إلخ، في معنى: لم يجاهدوا أصلًا.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي: المخلِصين من المؤمنين، وإنما قال: ﴿مَعَهُ﴾ إفادةً لمعنى التَّبعيَّة له .

﴿جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ إنْ تخلَّفَ هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد مَنْ هو خيرٌ منهم وأخلصُ نيَّةً، كقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨].

صرَّح هاهنا بما قدَّمه تعريضًا.

﴿وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ إنما أتى بالواو عطفًا على مُضمَر، كأنَّه قيل: فأولئك لهم النُّصرة والغَلَبة.

والمراد من الخيرات: أنواع الغنائم، فإنها جمع خَيْرَةٍ، تخفيف خَيِّرَةٍ، وهو المستحسن من كلِّ شيء، وكثر استعمالها في النِّساء، ومنه ما في قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]، ولهذا قيل: أريد هاهنا الحور.

﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الذين أدركوا بُغيتهم في الآخرة.


(١) في (م): "لا زالت"، وفي (ف): "لإزلة".