﴿لَكِنِ الرَّسُولُ﴾ استدراك عمَّا تقدَّم من جهة المعنى، فإنَّ قوله تعالى: ﴿رَضُوا﴾ إلخ، في معنى: لم يجاهدوا أصلًا.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي: المخلِصين من المؤمنين، وإنما قال: ﴿مَعَهُ﴾ إفادةً لمعنى التَّبعيَّة له ﵇.
﴿جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ إنْ تخلَّفَ هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد مَنْ هو خيرٌ منهم وأخلصُ نيَّةً، كقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨].
صرَّح هاهنا بما قدَّمه تعريضًا.
﴿وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ إنما أتى بالواو عطفًا على مُضمَر، كأنَّه قيل: فأولئك لهم النُّصرة والغَلَبة.
والمراد من الخيرات: أنواع الغنائم، فإنها جمع خَيْرَةٍ، تخفيف خَيِّرَةٍ، وهو المستحسن من كلِّ شيء، وكثر استعمالها في النِّساء، ومنه ما في قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]، ولهذا قيل: أريد هاهنا الحور.
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الذين أدركوا بُغيتهم في الآخرة.