والقائل يوم كذا: كذا (١)، وعددتُ أيامه الخبيثة، فتبسَّم رسول الله ﷺ وصلى عليه، ثم مشى معه، وقام على حفرته حتى دفن وانصرف، فوالله ما لبث إلا يسيرًا حتى نزل: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ الآية، فما صلى رسول الله ﷺ بعدها على منافق ولا قام على قبره (٢).
وإنما (٣) قال: ﴿مَاتَ﴾ والمراد الاستقبال؛ لأنَّه كائن لا محالة.
وقوله: ﴿أَبَدًا﴾ منصوب بـ ﴿تُصَلِّ﴾، وبه صارت الآية محكَمة، لا بـ ﴿مَاتَ﴾ كما توهَّمه مَن قال: فإنَّ إحياء الكافر للتعذيب له دون التمتُّع، فكأنه لم يَحْيَ (٤).
ولم يَدْرِ أنه على التقدير المذكور أيضًا لا حاجة إلى التوجيه المزبور، بل لا وجه له؛ لأن الحياة في البرزخ لا تنافي استمرار الموت الواقع في الدُّنيا.
﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ القبرُ: حفرةٌ يُدفَنُ فيها الميت، والمراد من القيام عليه معناه الحقيقيُّ، وهو نوع إكرام، وقيل: أراد به المباشرة بأسباب دفنه ومواراته، وعلى هذا يراد بالقبر معناه المصدريُّ، ويندرج فيه التَكفين، فلا يتمشَّى ما قيل: إنما لم ينهَ عن التَّكفين في قميصه، ونهى عن الصلاة عليه؛ لأن الضِّنة بالقميص كانت مُخلَّة (٥) بالكرم، ولأنه كان (٦) مكافأةً لإلباسه العبَّاس ﵁ قميصَه حين أُسِرَ ببدر (٧).
(١) "والقائل يوم كذا كذا" سقط من (م). وعبارة البخاري: "القائل يوم كذا وكذا: كذا وكذا". (٢) رواه بنحوه البخاري (١٣٦٦)، ومسلم (٢٤٠٠). (٣) في (ف) و (ك): "إنما". (٤) قائله البيضاوي في "تفسيره" (٣/ ٩٢). (٥) في (ف) و (م): "مخلًا". (٦) "كان" سقط من (ف). (٧) رواه البخاري (٣٠٠٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.