للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

على أن ما ذكره لا يصلُح تعليلًا لعدم النَّهي عنه، لِمَا عرفتَ أنَّ نزول الآية المذكورة بعد الصَّلاة والتَّكفين، فيكون النَّهي على تقدير وروده عن العود إلى مثله.

وفي المرويات (١) قيل له : أَتُلْبِسُ عدوَّ اللهِ قميصَك؟ قالَ: "إنِّي لأرجو أنْ يُسلمَ بقميصي ألفٌ من بني الخزرج" (٢)، وكان كذلك (٣).

﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ تعليلُ النَّهي على سبيل الاستئناف.

﴿وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾، أي: كفروا وأصرُّوا عليه حتى ماتوا على الفسق؛ أي: الخروج عن الطَّاعة.

قال الإمام أبو منصور: سمَّى الله تعالى الكفَّار والمنافقين فاسقين في آيات وإن كان اسم الكافر والمنافق أبلغ في الذَّمِّ من اسم الفاسق؛ لأنَّ اسم الفاسق يأنف منه كل ذي دِينٍ، فإنَّه خروج عما تديَّن به، فأخبر الله تعالى أنهم مع تديُّنهم بالباطل فاسقون في معاملاتهم، خارجون عن دياناتهم، مستوجبون للمذمَّة بتلك الجهة أيضًا (٤).


(١) في (ك): "الروايات"، وفي (م): "وفي بعض الروايات".
(٢) رواه ابن شبة في "أخبار المدينة" (٧٣٢) عن الحسن، و (٧٣٤) عن قتادة، وفيهما: (من بني النجار) بدل (من بني الخزرج). ورواه عن قتادة أيضًا الطبري في "تفسيره" (١١/ ٦١٤)، وفيه: (من قومه).
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ٤٦٣). وفيه: (فيروى أنه أسلم من بني الخزرج ألف لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله ). قلت: وهذا كله لم يرد به خبر يصلح للاحتجاج به.
(٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٥/ ٤٤١).