للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ الأوَّل لإسقاطهم عن ديوان الغزاة خاصَّة، وهذا لإسقاطهم عن ديوان المجاهدين مطلقًا.

﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ﴾ تعليلٌ للنَّهي المذكور، وكان إسقاطهم عن الدِّيوانَيْن المذكورَيْن آنفًا عقوبةً لهم عن التَّخلف بالاختيار بلا كره واضطرار (١)، لا على التَّخلُّف مطلقًا، وللإشارة إلى هذا أتى بعبارة الرِّضا.

﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ هي الخَرْجة إلى غزوة تبوك.

﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ من النِّساء والصِّبيان، وسائرِ مَن لا يليق بالجهاد من أصحاب الأعذار.

* * *

(٨٤) - ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾.

﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ﴾ هذه فضيحة لهم بعد الوفاة، وما ذُكر قبلها خزيٌ لهم في حال الحياة.

قال قتادة: دخل رسول الله على عبد الله بن أبيٍّ ابنِ سلولَ في مرض موته، وكان دعاه، فسأله أن يصلِّي عليه، ويقوم على قبره، ويكفِّنه في قميصه، ففعل ذلك، فنزلَتِ الآية (٢).

وعن عمر أنَّه قال: لَمَّا توفِّي عبدُ الله بنُ أبيٍّ ابنُ سلولَ ووضعناه لنصلِّي عليه قام رسول الله ، فقلْتُ: أتصلِّي على عدوِّ الله، القائل يوم كذا: كذا،


(١) في (ف) و (ك): "للإكراه والاضطرار".
(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٦١)، والطبري في "تفسيره" (١١/ ٦١٤).