﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ﴾ الفاء للتفريع على ما تقدَّم، ورجع متعدٍّ من الرَّجع بمعنى الرَّد، والطَّائفة: الجماعة التي من شأنها أن تطوف، ولهذا لا يقال في جماعة الحجارة: طائفة.
والمراد: الجماعة المتخلِّفون، وإنَّما قال: ﴿مِنْهُمْ﴾ لأنَّ كلَّهم لم يكونوا منافقين، أو لأنَّ فيهم من تاب ومات، كان يقول الرسول ﷺ إلى الطيبة بطيب (١) الخاطر وحسن الاختيار، وأما وصوله إلى زمرة المنافقين فقد كان بكراهة واضطرار، فأُوثر صيغةُ المتعدِّي على اللازم للإشعار بهذه الدَّقيقة الأنيقة.
﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ﴾ الاستئذان: طلب الإذن، وهو رفع التَّبعة في الفعل أو التَّرك، وأصله أن يكون بقولٍ يُسمَع بالأذن.
والفاء فصيحة عاطفةٌ على مقدَّر، تقديره: فمن أراد الخروج إلى غزوة أخرى.
﴿لِلْخُرُوجِ﴾؛ أي: معك. والخروج في الأصل: الانتقال عن محيط.
﴿فَقُلْ﴾ جواب شرط: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ﴾ نهيٌّ عن خروجهم معه ﵇ إلى الغزاة، أخرجه على صيغة الإخبار للدلالة على وقوع الامتثال عنهم بالاضطرار، وعدمِ قدرتهم على المخالفة.
﴿أَبَدًا﴾ الأبدُ: الزَّمان المستقبل من غير انتهاء إلى حدٍّ، ونظيره في الماضي:(قطّ).