للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٨٣) - ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾.

﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ﴾ الفاء للتفريع على ما تقدَّم، ورجع متعدٍّ من الرَّجع بمعنى الرَّد، والطَّائفة: الجماعة التي من شأنها أن تطوف، ولهذا لا يقال في جماعة الحجارة: طائفة.

والمراد: الجماعة المتخلِّفون، وإنَّما قال: ﴿مِنْهُمْ﴾ لأنَّ كلَّهم لم يكونوا منافقين، أو لأنَّ فيهم من تاب ومات، كان يقول الرسول إلى الطيبة بطيب (١) الخاطر وحسن الاختيار، وأما وصوله إلى زمرة المنافقين فقد كان بكراهة واضطرار، فأُوثر صيغةُ المتعدِّي على اللازم للإشعار بهذه الدَّقيقة الأنيقة.

﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ﴾ الاستئذان: طلب الإذن، وهو رفع التَّبعة في الفعل أو التَّرك، وأصله أن يكون بقولٍ يُسمَع بالأذن.

والفاء فصيحة عاطفةٌ على مقدَّر، تقديره: فمن أراد الخروج إلى غزوة أخرى.

﴿لِلْخُرُوجِ﴾؛ أي: معك. والخروج في الأصل: الانتقال عن محيط.

﴿فَقُلْ﴾ جواب شرط: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ﴾ نهيٌّ عن خروجهم معه إلى الغزاة، أخرجه على صيغة الإخبار للدلالة على وقوع الامتثال عنهم بالاضطرار، وعدمِ قدرتهم على المخالفة.

﴿أَبَدًا﴾ الأبدُ: الزَّمان المستقبل من غير انتهاء إلى حدٍّ، ونظيره في الماضي: (قطّ).


(١) في (ف): "تطييب"، وفي (م): "يطيب".