والإرشاد إلى الحقِّ، والمنهمِكُ في كفره المطبوعُ عليه لا ينقلع ولا يهتدي، والتَّنبيه على عذر النَّبي ﵇ في استغفاره وهو عدم يأسه ﵇ عن إيمانهم ما لم يعلم أنهم مطبوعون على الضَّلالة، والممنوعُ هو الاستغفار بعد العلم؛ لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣].
﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾؛ أي: بقعودهم عن الغزو في المدينة عند خروجه ﵇.
﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ نصبٌ على الظَّرف؛ أي: خلفَه، يُقال: أقام خلاف الحيِّ؛ أي: بعد ارتحالهم، ويعضده قراءة أبي حيوة:(خلف رسول الله)(١)ﷺ على المصدر، أي: خالفوا رسول الله خلافًا، نحو قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]؛ أي: اضربوا الرِّقاب ضربًا.
وقيل: هو بمعنى المخالفة؛ لأنهم خالفوه ﵇، وحينئذ يكون حالًا أو مفعولًا له؛ أي: مخالِفِين له، أو: للمخالفة.
﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ﴾ إيثارًا للموجود الفاني على الموجود الباقي