للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والإرشاد إلى الحقِّ، والمنهمِكُ في كفره المطبوعُ عليه لا ينقلع ولا يهتدي، والتَّنبيه على عذر النَّبي في استغفاره وهو عدم يأسه عن إيمانهم ما لم يعلم أنهم مطبوعون على الضَّلالة، والممنوعُ هو الاستغفار بعد العلم؛ لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣].

* * *

(٨١) - ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾.

﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾: الذين لم يخرجوا مع رسول الله إلى غزوة تبوك.

المخلَّفُ: المتروكُ خلفَ مَن مضى. والفرحُ: انشراحُ الصَّدر بلذَّةٍ عاجلةٍ.

﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾؛ أي: بقعودهم عن الغزو في المدينة عند خروجه .

﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ نصبٌ على الظَّرف؛ أي: خلفَه، يُقال: أقام خلاف الحيِّ؛ أي: بعد ارتحالهم، ويعضده قراءة أبي حيوة: (خلف رسول الله) (١) على المصدر، أي: خالفوا رسول الله خلافًا، نحو قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]؛ أي: اضربوا الرِّقاب ضربًا.

وقيل: هو بمعنى المخالفة؛ لأنهم خالفوه ، وحينئذ يكون حالًا أو مفعولًا له؛ أي: مخالِفِين له، أو: للمخالفة.

﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ﴾ إيثارًا للموجود الفاني على الموجود الباقي


(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٤).