وذلك لأنَّه ﵇ فهم من السَّبعين العددَ المخصوص؛ لأنَّه الأصل، فجوَّز أن يكون (١) حدًّا يخالفه حكم ما وراءه، فبيِّن له أن المراد به التكثير (٢) دون التَّحديد، وقد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبع مئة ونحوها في التَّكثير؛ لاشتمال السبعة على جملةِ ما هو الأصول من كسور العدد، فكأنها العدد بأسره.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى امتناع الغفران، وعدمِ تأثير الاستغفار في حقِّهم.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعني: أنَّ ذلك لعدم قَبولهم له بسبب كفرهم وتمرُّدهم في الفسق والعصيان، ولا لمنعي (٣) ولا لتقصيرك.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي﴾ قد مرَّ أنَّه من قَبيل تنزيل الموجود منزلةَ المعدوم لعدم أثره ﴿الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ المتمرِّدين في كفرهم.
وهذا كالدَّليل على الحكم السَّابق؛ فإنَّ مغفرة الكافر بالإقلاع عن الكفر
= عليهما أنّ سورة براءة آخر ما نزل فكيف تكون هذه الآية نازلة بعدها. قاله الشهاب في "الحاشية" (٤/ ٣٤٩). وقال ابن حجر "الكافي الشافي" (ص: ٧٨): (لم أجده بهذا السياق، وأصله في المتفق عليه عن ابن عمر ﵄ قال: لما توفى عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعصيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام يصلي عليه، فأخذ عمر ﵁ بثوبه فقال: أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلى عليه؟ فقال: "إنما خيرنى فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية، وسأزيده على السبعين" فصلى عليه، فأنزل اللّه تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ فتُركت الصلاة عليهم. لفظ مسلم). قلت: رواه البخاري (٤٦٧٠، ٤٦٧٢)، ومسلم (٢٤٠٠). (١) "أن يكون" مكررة في (ك). (٢) في (م): "الكثير". (٣) في (ف) و (م): "بمنعي".