الأمر: إذا بالغ فيه وحمل على نفسه (١) المشقَّة فيه، وقيل: هو بالضَّمِّ: الطَّاقة، وبالفتح: المشقَّة.
﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾؛ أي: يهزؤون بهم.
﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ قد مرَّ بيانه في تفسير: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] من سورة البقرة.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ تنكير العذاب للتَّعظيم، ومعلوم أن العذاب لا يخلو عن ألم، فالتَّوصيف إنما يفيد إذا قصد به المبالغة، وتقديم الجار والمجرور لمحافظة الفاصلة.
﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أراد الخبر عن تسوية الاستغفار وتركه في امتناع الغفران، كما نصَّ عليه في قوله تعالى: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾.
وفائدة الأمر به وبتركه أن يُمتحن فيعلم يقينًا أنه لا يتفاوتُ في الحالَيْن عدمُ الغفران.
﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ روي أنه سأل عبدُ الله أبنَ عبدِ الله، ابن أُبيٍّ رسولَ الله ﷺ - وكان رجلًا مخلصًا - أن يستغفر لأبيه في مرضه، ففعل، فنزلت، فقال ﵇: لأزيدن على السَّبعين، فنزلت: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦](٢).
(١) في (ك) و (م): "نفس". (٢) انظر: "الكشاف" (٢/ ٢٩٤)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٩١)، وما بين معكوفتين منهما، وأورد =