للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَأَنْفُسِهِمْ﴾ ترجيحًا للدَّعة على طاعة الله تعالى ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أي: في طريق الغُزاة (١).

والإضافة إلى الله تعالى للتَّشريف والتَّنبيهِ على أن الغزو (٢) المحمود ما كان خالصًا لله تعالى.

وفي ذكر حالهم هذه في معرض القدح تعريضٌ لحال الباذلين أموالَهم وأنفسَهم في سبيل الله تعالى، المتحمِّلين للمشاقِّ لوجه الله تعالى بالمدح.

﴿وَقَالُوا﴾ حُذف المقول له للتَّعميم؛ أي: قالوا لكلِّ مَنْ لاقَوه وقدروا على إغوائه وإضلاله:

﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ في وقته؛ أي: لا تخرجوا للغزو؛ فإنه وقع في شدَّة (٣) الحرِّ، لا يؤمَن معها قلَّةُ المياه، وهلاكُ الظَّهر، والضَّعفُ عن المشي.

فعاب الله هذا من قولهم، وهدَّدهم عليه بالنَّار بقوله: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ أُقيمت عليهم الحجَّة بأن قيل لهم: فإذا كنتم تجزعون من حرِّ القيظ فنار جهنَّم أشدُّ حرًّا، فأحرى أن تجزعوا منها.

وذِكْرُه في سياق الوعيد لهم يتضمَّن الدلالة على أن حالتهم هذه موجبة للتَّعذيب بنار جهنَّم.

﴿لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ الفقهُ: الفهم بالفطنة؛ أي: لو كان لهم فهمٌ وفطنةٌ لَمَا رغبوا


(١) في النسخ: "الغزا"، فإن كان المراد: الغزاء، بمعنى الغزو، فلم أجده.
(٢) في النسخ: "الغزا"، وانظر التعليق السابق.
(٣) "شدة" ليست في (ف).