للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

روي أنه قال: يا رسول الله ادعُ اللهَ أن يرزقني مالًا، فقال : "يا ثعلبةُ، قليل تؤدِّي شكرَه خيرٌ من كثيرٍ لا تطيقُه" فراجعَه، وقال: والذي بعثك بالحقِّ لئن رزقني مالًا لأعطينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فدعا له، فاتَّخذ غنمًا، فنمَتْ كما ينمو الدُّود، حتى ضاقَتْ بها المدينة، فنزل واديًا وانقطع عن الجماعة والجُمُعة.

فسأل عنه رسولُ الله ، فقيل: كثر مالُه حتى لا يسعه وادٍ، فقال: "يا ويحَ ثعلبة"، فبعث رسول الله مصدِّقَين لأخذ الصَّدقات، فاستقبلهما النَّاس بصدقاتهم، ومرَّا بثعلبة فسألاه الصَّدقة، وأقرأاه كتابَ رسولِ الله الذي فيه الفرائض، فقال: ما هذه إلَّا جزية، ما هذه إلَّا أخت الجزية، وقال: ارجعا منِّي حتى أراني، فلما رجعا قال لهما رسول الله قبل أن يكلماه: "يا ويحَ ثعلبةَ" مرتين فنزلَتْ، فجاء ثعلبة بالصَّدقة، فقال : "إنَّ الله منعني أنْ أقبلَ منك"، فجعل يحثو التُّراب على رأسه، فقال : "هذا عملُك، قد أمرتُك فلم تُطِعني"، فقُبض رسول الله فجاء بها إلى أبي بكر فلم يَقبلها، ثم جاء بها إلى عمر فلم يَقبلها، ثم جاء بها إلى عثمان فلم يَقبلها، وهلَك في زمن خلافته (١).

﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال ابن عباس : يريد الحجَّ (٢)؛ ليلائم


(١) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢٥٣)، والطبري في "التفسير" (١١/ ٥٧٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧٨٧٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٢) من حديث أبي أمامة ، قال البيهقي: هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير، وإنما يروى موصولًا بأسانيد ضعاف. وقال الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" (ص: ٦٦): منكرٌ بمرَّة.
(٢) انظر: "الكشاف" (٢/ ٢٩٣). ورواه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٦٧١، ٦٧٢) عن الضحاك بن مزاحم، وبمعناه عن ابن عباس ، لكن في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.