أو: ما نقموا إلَّا وحقُّه أن يُشْكَر، وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول الله ﷺ المدينة في ضنكٍ من العيش، لا يركبون الخيل، ولا يحوزون الغنيمة، فأَثْرَوا بالغنائم.
﴿وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الضمير لله تعالى، وتوسيط ذِكْرِ الرَّسول ﷺ لأنَّه الواسطة في وصول الفضلِ المذكور منه تعالى إليهم.
﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ والضمير في ﴿يَكُ﴾ للتَّوب، وهذا إحسان منه تعالى ورفقٌ بهم؛ حيث فتح لهم باب التَّوبة بعد ارتكاب تلك الجرائم العظيمة، وهذا هو الذي حمل الجُلَاس على التَّوبة.
﴿وَإِنْ يَتَوَلَّوْا﴾ بالإصرار على النِّفاق ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا﴾ بالقتل وفي ﴿وَالْآخِرَةِ﴾ بالنَّار ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ ينجيهم من العذاب باللُّطف أو بالعنف.
وإنَّما أفرد الأرض بالذِّكْرِ تخصيصًا لِمَا هو المحتمل بالنَّفي، وهذا أبلغ من ذكر السَّماء معها، والتَّصريح بنفي الولي والنَّصير فيه أيضًا (١).
﴿وَمِنْهُمْ﴾؛ أي: ومن المنافقين ﴿مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ قال الضحاك: هم نَبْتَلُ بن الحارث، وجَدُّ بن قيس، ومُعَتِّب بن قشير، وثَعْلَبة بن حاطب، وفيهم نزلَتِ الآية (٢).
(١) لعله يعني: أن تخصيص الأرض بالذكر في نفي الولي والنصير لأنَّه لا ولي ولا نصير لهم في السماء قطعًا فلا حاجة لنفي ذلك في السماء. (٢) انظر: "تفسير الثعلبي" (٣/ ٢٢٧)، و"زاد المسير" (٣/ ٤٧٤).