﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ روي أنَّه أقام رسول الله ﷺ في غزوة تبوك (١) شهرين ينزل عليه القرآن وَيعيب المتخلِّفين، فقال الجُلَاس بن سُوَيْدٍ: لئن كان ما يقول محمَّدٌ لإخواننا حقًّا لنحن شرٌّ من الحمير، فبلغ رسولَ الله ﷺ فاستحضره، فحلف بالله ما قاله، فنزلت (٢)، فتاب الجُلَاس وحسُنَتْ توبتُه (٣).
﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ هي كلُّ لفظةٍ ترجع إلى الطَّعن في الدِّين أو في الرَّسول ﷺ.
﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾؛ أي: أظهروا الكفر بعدما أظهروا الإسلام.
﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ وهو الفَتْكُ برسولِ الله ﷺ، وذلك عند مرجعه من تبوك.
﴿وَمَا نَقَمُوا﴾: وما أنكروا، أو: ما وجدوا ما يورِثُ نقمَتهم ﴿إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ﴾ استثناء مفرَّغ من أعم المفاعيل والعلل، وعلى الأخير يكون الكلام على طريقة قولِ النَّابغة:
(١) "في غزوة تبوك" من (م). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٦٩) عن عروة وابن إسحاق ومجاهد. ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٤٣) عن كعب بن مالك وابن عباس ﵃. (٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٣٠٣). (٤) انظر: "ديوان النابغة" (ص: ١١). وقد تقدم مرارًا.