إخراج ما عدا الرِّضوانَ المذكورَ عن حدِّ الفوز العظيم، ويأباه ما يأتي من قوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ فإنه صريحٌ في دخوله في حدِّ الفوزِ المذكور (١).
﴿هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ لا ما يَعُدُّه النَّاس في الدُّنيا فوزًا؛ لأنَّه يَفنى ويتغيَّر دونه، وينقص ويتكدَّر بخلافه.
قال عطاء: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كلَّ شيءٍ من العفو والصَّفح (٢).
﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ عطفه بالواو؛ دلالةً على أنَّ المذكورَ بعضُ ما أُعِدَّ لهم، فأضمرَ بعضَه ثمَّ عطف عليه ما ذكرَ، ولا يخفى ما فيه من التَّهويل.
﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ هو.
(١) في (ك): "في الحد المذكور"، وفي (ف): "في حد المذكور"، والمثبت من (م). (٢) ذكره عن عطاء البغوي في "تفسيره" عند تفسير هذه الآية، وعزي أيضا لابن عباس وابن مسعود ﵃. انظر: "تفسير الثعلبي" (٥/ ٦٩).